علماء يكتشفون كيف يتصل القطبان المتقابلان — حلّ لغز العصر الجليدي
حدّد باحثون في جامعة سانت أندروز تفاعلاً متسلسلاً خفياً في المحيطات يربط بين نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي، قد يفسّر كيف بدأت العصور الجليدية الماضية على الأرض وتعمّقت.
نشر فريق من علماء جامعة سانت أندروز دراسة في مجلة Journal of Climate حدّدوا فيها آلية لم تكن معروفة من قبل تربط بين نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي في إطلاق العصور الجليدية. وتركز الدراسة على تفاعل متسلسل يبدأ عندما تتوسع الصفائح الجليدية الكبيرة في نصف الكرة الشمالي، فتبرّد مياه شمال المحيط الأطلسي. وتنتقل هذه المياه المبرّدة تدريجياً جنوباً عبر الدوران المحيطي، إلى أن تصل في نهاية المطاف إلى المياه المحيطة بأنتاركتيكا. وعندما يصل التأثير البارد إلى المحيط الجنوبي، فإنه يعطّل الدوران فيه بطريقة تتيح للمحيط امتصاص كمية أكبر من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، مما يقلل من مستويات CO₂ في الغلاف الجوي. وتغذي مستويات CO₂ المنخفضة بدورها التبريد العالمي، مما يعمّق العصر الجليدي. وتوصلت الدراسة إلى أن تبريد المناطق الواقعة في أقصى الشمال وحدها أدى إلى سحب 74 في المائة من كمية CO₂ التي تم سحبها في محاكاة جرى فيها تبريد الكوكب بأكمله في الوقت نفسه — وهو ما يُظهر أن محفّزاً إقليمياً في نصف كرة واحد يمكن أن يُحدث استجابة مناخية شبه عالمية. وتساعد هذه الآلية في تفسير لغز قديم في علم المناخ القديم: كيف تكثّفت العصور الجليدية بهذه القوة والسرعة في حين أن التغيرات في مدار الأرض — المحفّز الأولي — لا تحدث إلا تحولات متواضعة في الطاقة الشمسية. وتشير النتائج إلى أن القطبين مرتبطان ببعضهما من خلال الدوران المحيطي بشكل أوثق بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، حيث يعمل شمال المحيط الأطلسي كحلقة وصل بين نصفي الكرة الأرضية.




